ويا قوم مالي ادعوكم الى النجاة وتدعونني الى النار. تفسير صورة غافر

وقال نحويّو الكوفة: لم نسمع في هذه الأوقات، وإن كانت مصادر، إلاّ التّعريب: موعدك يوم موعدك صباحٌ ورواحٌ، كما قال جلّ ثناؤه: {غدوّها شهرٌ ورواحها شهرٌ} فرفع، وذكروا أنّهم سمعوا: إنّما الطّيلسان شهران، قالوا: ولم نسمع في الأوقات النّكرات إلاّ الرّفع إلاّ قولهم: إنّما سخاؤك أحيانًا، وقالوا: إنّما جاز ذلك لأنّه بمعنى: إنّما سخاؤك الحين بعد الحين، فلمّا كان تأويله الإضافة نصب وجائز أن يكون ذلك العرض على النار على نحو ما ذكرناه عن الهذيل ومن قال مثل قوله, وأن يكون كما قال قتادة, ولا خبر يوجب الحجة بأن ذلك المعني به, فلا في ذلك إلا ما دل عليه ظاهر القرآن, وهم أنهم يعرضون على النار غدوا وعشيا, وأصل الغدو والعشي مصادر جعلت أوقاتا
فقص الله على نبيه محمد ص عن عدد قليل من الرسل في كتابه العزيز ، وذكر قصصهم مع أقوالهم وما حل بهم ، والله لم يخبر عن كثير الكثير من الرسل السابقين لحكمةٍ يعلمها الله فرعون : ملك مصر

وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ بما قلت لكم وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ بترك اتباع نبي الله موسى عليه السلام

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في معنى المسرفين في هذا الموضع, فقال بعضهم: هم سفاكو الدماء بغير حقها.

16
القول في تأويل قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 )
يجادلون : يخاصمون ، ويحاورون
وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 )
وقد بيّنّا معنى الإسراف فيما مضى قبل بما فيه الكفاية من إعادته في هذا الموضع
تفسير سورة غافر [ من الآية 38 إلى الآية 46]
قالت عائشة: فما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد صلّى صلاةً إلّا تعوّذ من عذاب القبر
وقال آخرون: هم المشركون وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ 41 وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ يعني: ما لكم, كما تقول: ما لي أراك حزينًا؟ أي: ما لك؟ يقول: أخبروني عنكم؟ كيف هذه الحال أدعوكم إلى النجاة من النار بالإيمان بالله, وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ؟ إلى الشرك الذي يوجب النار, ثم فسر فقال: تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ 42 لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ 43 فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ 44 فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ 45 النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ 46 تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ في انتقامه ممن كفر, الغفار لذنوب أهل التوحيد
ربنا أمتنا اثنتين : أي أمواتا ً في أصلاب الآباء ثم الموت عند الكبر قال: ولو قلت: موعدك غدوةٌ، أو موعدك ظلامٌ، فرفعته، كما تقول: موعدك يوم الجمعة، لم يحسن، لأنّ هذه المصادر وما أشبهها من نحو سحر لا تجعل إلاّ ظرفًا؛ قال: والظّرف كلّه ليس بمتمكّنٍ

وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 )

القول في تأويل قوله تعالى : فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ 44 فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ 45 يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وقومه: فستذكرون أيها القوم إذا عاينتم عقاب الله قد حل بكم, ولقيتم ما لقيتموه صدق ما أقول, وحقيقة ما أخبركم به من أن المسرفين هم أصحاب النار.

10
تفسير سورة غافر [ من الآية 38 إلى الآية 46]
لايؤمنون : لايصدقون بمجيئ الساعه
تفسير سورة غافر [ من الآية 38 إلى الآية 46]
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ حين اشتد عليهم العذاب, لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ
إسلام ويب
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وهذه الآية أصلٌ كبيرٌ في استدلال أهل السّنّة على عذاب البرزخ في القبور، وهي قوله: {النّار يعرضون عليها غدوًّا وعشيًّا}
لننصر رسلنا : ممن آذاهم ونجعلهم الغالبين وأهل الإسراف والشرك: هم أصحاب النار بالخلود فيها والملازمة، أي: وكيف أطيعكم مع هذه الأمور الحقائق، وفي طاعتكم رفض العمل بحسبها والخوف منها؟ قال ابن مسعود ومجاهد: المسرفون سفاكو الدماء بغير حلها، وقال قتادة: هم المشركون

وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 )

وهذا شاهد من كتاب الله لعذاب القبر، يدلّك على ذلك قوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} فهم في البرزخ يعرضون على النار غدوّا وعشيّا، وفي القيامة يدخلون أشد العذاب.

8
إسلام ويب
قال: قلنا: يا رسول اللّه ما إثابة الكافر؟ فقال: "إن كان قد وصل رحمًا أو تصدّق بصدقةٍ أو عمل حسنةً، أثابه اللّه المال والولد والصّحّة وأشباه ذلك"
وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ بما قلت لكم وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ بترك اتباع نبي الله موسى عليه السلام
وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ بما قلت لكم وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ بترك اتباع نبي الله موسى عليه السلام
وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 )
وإنّما اخترنا في تأويل ذلك في هذا الموضع ما اخترنا، لأنّ قائل هذا القول لفرعون وقومه، إنّما قصد به فرعون؛ لكفره، وما كان هم به من قتل موسى، وكان فرعون عاليًا عاتيًا في كفره، سفّاكًا للدّماء الّتي كان محرّمًا عليه سفكها، وكلّ ذلك من الإسراف، فلذلك اخترنا ما اخترنا من التّأويل في ذلك