اداب طالب العلم. آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته

وينبغي أن لا يخاطب شيخه بتاء الخطاب وكافه، ولا يناديه مِنْ بُعْدٍ بل يقول: يا سيدي ويا أستاذي وإذا ناول الشيخ كتابًا ناوله إياه مهيئًا لفتحه والقراءة فيه من غير احتياج إلى إدارته فإن كان النظر في موضع معين فليكن مفتوحًا كذلك، ويعين له المكان، ولا يحذف إليه الشيء حذفًا من كتاب أو ورقة أو غير ذلك
وعن علي رضي الله عنه قال: من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه بالتحية وأن تجلس أمامه ولا تشيرن عنده بيديك ولا تغمز بعينيك غيره، ولا تقولن: قال فلان خلاف قوله، ولا تغتابن عنده أحدًا، ولا تطلبن عثرته وإن زل قبلت معذرته، وعليك أن توقره لله تعالى، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته ولا تسارّ في مجلسه ولا تأخذ بثوبه ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تشبع من طول صحبته فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء، ولقد جمع رضي الله عنه في هذه الوصية ما فيه كفاية وقال قبله: إن المعلم والطبيب كليهما لا ينصحان إذا هما لم يكرما وقال معافى بن عمران: مثل الذي يغضب على العالم مثل الذي يغضب على أساطين الجامع

آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته

التاسع: أن يحسن خطابه مع الشيخ بقدر الإمكان ولا يقول له: " لِمَ? وينبغي أن يدخل على الشيخ أو يجلس عنده وقلبه فارغ من الشواغل له وذهنه صاف لا في حال نعاس أو غضب أو جوع شديد أو عطش أو نحو ذلك؛ لينشرح صدره لما يقال ويعي ما يسمعه.

1
آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته
ولا يسند بحضرة الشيخ إلى حائط أو مخدة أو درابزين، أو يجعل يده عليها، ولا يعطي الشيخ جنبه أو ظهره، ولا يعتمد على يده إلى ورائه أو جنبه، ولا يكثر كلامه من غير حاجة، ولا يحكي ما يضحك منه أو ما فيه بذاءة أو يتضمن سوء مخاطبة أو سوء أدب، ولا يضحك لغير عجب، ولا يعجب دون الشيخ، فإن غلبه تبسم تبسمًا بغير صوت البتة
آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته
السادس: أن يشكر الشيخ على توقيفه على ما فيه فضيلة، وعلى توبيخه على ما فيه نقيصة، أو على كسل يعتريه، أو قصور يعاينه أو غير ذلك مما في إيقافه عليه وتوبيخه إرشاده وصلاحه، ويعد ذلك من الشيخ من نعم الله تعالى عليه باعتناء الشيخ به ونظره إليه، فإن ذلك أمثل إلى قلب الشيخ وأبعث على الاعتناء بمصالحه
الثامن: أن يجلس بين يدي الشيخ جلسة الأدب كما يجلس الصبي بين يدي المقري أو متربعًا بتواضع وخضوع وسكون وخشوع ويصغي إلى الشيخ ناظرًا إليه ويقبل بكليته عليه متعقلاً لقوله بحيث لا يُحْوِجُه إلى إعادة الكلام مرة ثانية، ولا يلتفت من غير ضرورة، ولا ينظر إلى يمينه أو شماله أو فوقه أو قدامه بغير حاجة ولاسيما عند بحثه له أو عند كلامه معه وقيل: أربعة لا يأنف الشريف منهن وإن كان أميرًا؛ قيامُه من مجلسه لأبيه، وخدمته للعالم يتعلم منه، والسؤال عن ما لا يعلم، وخدمته للضيف
وليجتهد على أن يكون الشيخ ممن له على العلوم الشرعية تمام الإطلاع، وله مع من يوثق به من مشايخ عصره كثرة بحث وطول اجتماع، لا ممن أخذ عن بطون الأوراق ولم يعرف بصحبة المشايخ الحذاق

آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته

وكذلك إذا اعتبرت المصنفات وجدت الانتفاع بتصنيف الأتقى الأزهد أوفر والفلاح بالاشتغال به أكثر.

28
آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته
وقال الشافعي رضي الله عنه: قيل لسفيان بن عيينة: إن قومًا يأتونك من أقطار الأرض تغضب عليهم يوشك أن يذهبوا أو يتركوك، فقال للقائل: هم حمقى إذًا مثلك إن تركوا ما ينفعهم لسوء خلقي
آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته
فلا ينبغي أن ينظر إلا إليه ولا يضطرب لضجة يسمعها أو يلتفت إليها ولاسيما عند بحث له ولا ينفض كميه ولا يحسر عن ذراعيه ولا يعبث بيديه أو رجليه أو غيرهما من أعضائه ولا يضع يده على لحيته أو فمه أو يعبث بها في أنفه أو يستخرج منها شيئًا ولا يفتح فاه، ولا يقرع سنه، ولا يضرب الأرض براحته أو يخط عليها بأصابعه، ولا يشبك بيديه أو يعبث بأزراره
آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته
وعن بعض السلف: من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهالة، ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الدنيا والآخرة
الثالث: أن ينظره بعين الإجلال ويعتقد فيه درجة الكمال فإن ذلك أقرب إلى نفعه به، وكان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه تصدق بشيء وقال: اللهم استر عيب شيخي عني ولا تذهب بركة علمه مني الثاني عشر: إذا ناوله الشيخ شيئًا تناوله باليمين وإن ناوله شيئًا ناوله باليمين، فإن كان ورقة يقرؤها كفتيا أو قصة أو مكتوب شرعي ونحو ذلك نشرها ثم دفعها إليه ولا يدفعها إليه مطوية إلا إذا علم أو ظن إيثار الشيخ لذلك، وإذا أخذ من الشيخ ورقة بادر إلى أخذها منشورة قبل أن يطويها أو يتربها
وقال أبو يوسف رحمه الله: خمسة يجب على الإنسان مُدَاراتهم، وعد منهم العالم ليقتبس من علمه وإن ناوله سجادة ليصلي عليها نشرها أولاً والأدب أن يفرشها هو عند قصد ذلك، وإذا فرشها ثنى مؤخَّرَ طرفها الأيسر كعادة الصوفية فإن كانت مثنية جعل طرفيها إلى يسار المصلي وإن كانت فيه صورة محراب تحرى به جهة القبلة إن أمكن

آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته

وليكن ذهنه حاضرًا في كل وقت بحيث إذا أمره بشيء أو سأله عن شيء أو أشار إليه لم يحوجه إلى إعادته ثانيًا بل يبادر إليه مسرعًا ولم يعاوده فيه أو يعترض عليه بقوله فإن لم يكن الأمر كذا.

آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته
ولبعضهم: واصبر لجهلك إن جفوت معلمًا اصبر لدائك إن جفوت طبيبه وعن ابن عباس: ذللت طالبًا فعززت مطلوبًا
آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته
وإذا أوقفه الشيخ على دقيقة من أدب أو نقيصة صدرت منه وكان يعرفه من قبل فلا يظهر أنه كان عارفًا به وغفل عنه، بل يشكر الشيخ على إفادته ذلك واعتنائه بأمره، فإن كان له في ذلك عذر وكان إعلام الشيخ به أصلح فلا بأس به وإلا تركه، إلا أن يترتب على ترك بيان العذر مفسدة فيتعين إعلامه به
آداب طالب العلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته
قال بعضهم: ومن تعظيم الشيخ أن لا يجلس إلى جانبه ولا على مصلاه أو وسادته، وإن أمره الشيخ بذلك فلا يفعله إلا إذا جزم عليه جزمًا يشق عليه مخالفته فلا بأس بامتثال أمره في تلك الحال ثم يعود إلى ما يقتضيه الأدب، وقد تكلم الناس في أي الأمرين أولى أن يعتمد: امتثال الأمر أو سلوك الأدب، والذي يترجح ما قدمته من التفصيل فإن جزم الشيخ بما أمره به بحيث يشق عليه مخالفته فامتثال الأمر أولى وإلا فسلوك الأدب أولى، لجواز أن يقصد الشيخ خيره وإظهار احترامه والاعتناء به فيقابل هو ذلك بما يجب من تعظيم الشيخ والأدب معه